صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
56
شرح أصول الكافي
الكون في الأجسام بالحلول على غير مماسة ومباينة الأجسام على تراخى المسافة . » قوله « 1 » : تنزيهه تعالى عن الكون في الأشياء والبون عنها مطلب غامض دقيق ومقصد خائض عميق وتوحيد تام وتقديس كامل وتنزيه بالغ وعلم فائق عظيم أعظم من بيان سلب العرضية والجسمية عنه تعالى ، اما العرضية : فشئ لم يحتمله ولم يجوّزه في حقه أحد ممن له أدنى شعور ، اما الجسميّة : فنفيها محصّل بأدنى بضاعة من العقل ، والأولى حمل كلامه ( ع ) وهو سيّد الموحدين وامام العارفين على ما هو أولى وأقرب بكماله في المعرفة وحاله في التوحيد . ثمّ قال ( ع ) : « لكن أحاط بها علمه واتقنها صنعه ، اى هو في الأشياء بالإحاطة والتّدبير وعلى غير ملامسة » . أقول : علمه سبحانه عين ذاته وإحاطة علمه بالأشياء إحاطة ذاته بها لا إحاطة كإحاطة « 2 » الجسم بما يحويه ولا كإحاطة الحس بالمحسوسات والعقل بالمعقولات ، بل ضربا اخر من الإحاطة مجهولة الكنه مختصة بالقيوم تعالى ، وأقرب مثال ضرب له إحاطة وجود الشيء بماهيته وجنسه وفصله وسائر مقوماته ، وهو تعالى منزه عن الماهية والمقومات لأنه المقوم لكلّ شيء والمنزه عن كلّ شيء . الحديث الثاني وهو الرابع والأربعون وثلاث مائة عليّ بن محمّد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن إبراهيم عن أبي عبد الله ( ع ) قال : انّ اللّه تبارك اسمه وتعالى ذكره وجل ثنائه سبحانه وتقدّس وتفرد وتوحّد لم يزل ولا يزال وهو الاوّل والآخر والظّاهر والباطن فلا أوّل لأوليته رفيعا في أعلى علوّه شامخ الأركان رفيع البنيان عظيم السلطان منيف الآلاء سنىّ العلياء الّذي يعجز « 3 » الواصفون عن كنه صفته ولا يطيقون حمل معرفة
--> ( 1 ) . أقول - م - د ( 2 ) . إحاطة لا كإحاطة - م - د ( 3 ) . عجز ( الكافي )